السيد حيدر الآملي

428

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( المراد من أولي الأمر ) وبيان ذلك ، وهو أن أولي الأمر المشار إليه وبمتابعته وجوبا ، إمّا أن يكون شخصا معيّنا أو أشخاصا معيّنين ، أو يكون المراد به السّلاطين الصورية ، كما هو رأي بعض الناس . فإن كان الأول يجب أن يكون هذا الشخص المشار إليه معيّنا في زمان الرسول ( ع ) وإلا يلزم هناك الأمر بالإجمال والإهمال من غير تحقيق وتعيين ، وهذا عبث منه والعبث على اللّه تعالى محال ، لقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ سورة المؤمنون : 115 ] . لأن الناس إذا لم يكن لهم علم بوجود هذا أولي الأمر فكيف يطيعونه ومتابعة المجهول من جميع الوجوه مستحيلة . ومثال ذلك مثال ملك من الملوك يقول لعبيده : أطيعوا الأمير ولم يعيّن لهم أيّ أمير ، فإنّه لا بدّ وأن يحصل لهم من هذا تحيّر في الأمير ، لأن الأمراء كثيرون وليس لهم علم بمراد الملك ، فيجب على الملك حينئذ تعيين أمير وإلا لا يمكن مطاوعتهم له ويقع فعله عبثا ، وكذلك في تعيين أولي الأمر المذكور ، فإنه يجب على اللّه تعالى تعيينه في زمان الرسول حتى لا يلزم الفساد المعلوم ، فإذا عيّنه اللّه تعالى ، فهذا المعين إمّا كان واحدا أو كان جماعة أو كان كلّ الأمة . إن كان كل الأمة فهذا محال لأن الكل لا يقدر أن يطيع الكل لأنه ممتنع ، الخليفتين والإمامين نافذي الحكم في زمان واحد غير جائز ، وكذلك في الرسل دون الأنبياء ( ع ) . وإن كان واحدا فذلك الواحد كان معصوما أو لا ، فإن كان معصوما فثبت بدعوى الخصم أنّه كان عليّا ( ع ) ، لأنّ بعد النبيّ لم يكن في صدد الخلافة باتّفاق المهاجرين والأنصار إلّا ثلاثة : عليّ وأبا بكر وعبّاس ، وبقول الخصم أبا بكر وعبّاس ليسا معصومين ، بل ليس عنده أحد بمعصوم ، فلا يبقى إلّا عليّ .